الشيخ المحمودي
377
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
295 ومن خطبة له عليه السّلام لمّا بلغه نعي الأشتر رفع اللّه درجاته قال الشيخ المفيد رحمه اللّه : حدّثنا أحمد بن عليّ ، قال : حدّثنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلويّ ، عن بكر بن عبد اللّه بن حبيب ، عن سمرة بن عليّ ، قال : حدّثني المنهال بن جبير الحميري ، قال : حدّثنا عوانة ، قال : لمّا جاء هلاك الأشتر إلى [ أمير المؤمنين ] عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، صعد المنبر فخطب الناس ثمّ قال : ألا إنّ مالك بن الحارث قد قضى نحبه « 1 » وأوفى بعهده ولقى ربّه ، فرحم اللّه مالكا لو كان جبلا لكان فذّا « 2 » ولو كان حجرا لكان صلدا « 3 » للّه
--> ( 1 ) النحب - كضرب - : النذر وما يوجبه الإنسان على نفسه ، أي إنّ مالكا قد أتى وجاء بما أوجب على نفسه من القيام بحقوق اللّه . ( 2 ) كذا في نسختي ، فإن كان هذا صوابا وصادرا عنه عليه السّلام - في قبال بقية الروايات - فمعناه : كان واحدا ومتفردا لا نظير له ، وفي معناه أيضا « فندا » الوارد في جلّ الطرق والمصادر ، كما فسّره بذلك ابن أبي الحديد ، وكذا في المادة المذكورة من النهاية واللسان والتاج ، حيث قالوا : النفد : المنفرد من الجبال ، والجمع أفناد . أقول : تفسير النفد - كحبر ، وعن الصاغاني كفلس - بالجبل العظيم أوفق وأظهر مما ذكروه ولا سيّما بملاحظة رواية نهج البلاغة حيث رواه هكذا : « لو كان جبلا لكان فندا لا يرتقيه الحافر ، ولا يوفي عليه الطائر » أي إنّه رحمه اللّه كان قد بلغ قمّة العظمة وغاية الرفعة بحيث لا يتيسّر لحافر أن يرتقيه ، ولا لطائر أن يوفي عليه أي يصل إلى قمّة ارتفاعه ! ( 3 ) الصلد - كفلس - : الصلب الأملس .